اسماعيل بن محمد القونوي
212
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( واطلاقه على غيره زاعما أنهما فيه سواء ) كأن يقول لسيده مثلا ربي على التسوية وأما إذا أراد معنى غير ما أراد من رب العالمين فلا بأس في إطلاقه على غيره بالإضافة كرب الدار ورب الإبل مثلا وأما بدون الإضافة فلا يصح إطلاقه على غيره مطلقا وكأن يصف أحدا بأنه خالق فعله كأهل الاعتزال فإنه اشتراك فالواجب أن يصفه بأنه كاسب لفعله وغير ذلك قيل فكما يمتنع التأويلات الزائغة يمتنع المعاني الحقيقية كان يراد بالرحمن والرحيم أن له قلبا رقيقا وكذا الغضب ونحو ذلك من الكيفيات النفسانية فإن المراد بها غايتها لا مباديها فالمراد بالرحمة الإنعام والإحسان أو إرادة الخير والمراد بالغضب الأخذ بالعذاب وكلام المصنف ساكت عنه والجواب أن مثل هذا راجع إلى تنزيه ذاته على أن قوله بالتأويلات الزائغة إشارة إلى أن التأويلات الصحيحة لا بد منه عند تعذر المعاني الحقيقية . قوله : ( وذكره إلا على وجه التعظيم ) والإلحاد في الاسم حينئذ ظاهر ومن هذا القبيل ذكره لي سبيل اللحن كالمد في موضع القصر وبالعكس وذكر الجهلة الصوفية من هذا القبيل والمراد بالأسماء الألفاظ الدالة على المعاني المحمولة عليه حمل المواطأة كالعالم والقادر ونحو ذلك وأما ما يحمل على الذات بواسطة ذو أو بواسطة الاشتقاق فمن قبيل الصفات لا الاسم وإن وجب فيها ما وجب في الأسماء والتعرض لكون الاسم غير المسمى أو عينه ليس بمناسب هنا ومر هذا البحث في تفسير البسملة بما لا مزيد عليه . قوله : ( وقرىء سبحان ربي الأعلى ) قراءة شاذة تنسب لعلي رضي اللّه تعالى عنه واختار المصنف أن لفظ الاسم غير مقحم كما ذهب إليه كثيرون لما عرفت أنه يجب تنزيه اسمه تعالى كما يجب تنزيه ذاته والبعض ذهب إلى أن الاسم مقحم ولا يخفى أن تنزيه الاسم عن الاستخفاف وعن الذكر في موضع الخبث لا يعلم وجوبه حينئذ فلا جرم أنه قولهما رأيت زيدا وزيد رجل صالح فإن زيدا هنا عبارة عن المسمى والرؤية به تعلقت ومن قال هو غير المسمى نظر إلى نحو قولهم سميت ابني زيدا أو زيد اسم حسن فاذن قولك زيد حسن لفظ مشترك يصح أن يعني به أن هذا اللفظ حسن وأن يعني به أن المسمى حسن وأما تصور من قال لو كان الاسم هو المسمى لكان من قال النار احترق فهو بعيد لأن عاقلا لا يقول إن زيدا الذي هو زاء وياء ودال هو الشخص قال صاحب الكشاف في تفسير قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [ الأعراف : 180 ] وتلك الأوصاف الحسنى وهي الوصف بالإحسان والعدل وانتفاء الشبه بالخلق وذروا الذين يلحدون في أوصافه فيصفونه بصفة القبائح وخلق الفحشاء والمنكر وبما يدخل في التشبيه كالرؤية ونحوها تم كلامه طعن في تفسيره هذا لأهل السنة ورمز إلى ذلك الطعن هنا بقوله هي إلحاد في أسمائه كالجبر والتشبيه ونحو ذلك قال الطيبي بعد تقرير كلام الكشاف ونحن معاشر أهل السنة ننزه أسماءه بأن نمجده بأسمائه الحسنى الواردة في النقل الصحيح وننزه صفاته بأن لا نخوض فيها من تلقاء التقابل تصفه بما جاء في الكتاب والسنة بعد أن نعتقد أنه تعالى ليس كمثله شيء .